شكيب أرسلان

253

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

[ تراجم بعض سلاطين بني الأحمر أصحاب هذه الرسائل ] علمنا من هنا أن ملك اراغون الذي كان يخاطبه يوسف بن أبي الوليد إسماعيل ابن فرج بن نصر ، سلطان غرناطة ، هو بطره الرابع الذي تولى من سنة 1336 إلى سنة 1387 ، وقبله كانت المراسلة مع والده الفونش ، وهو الفونش الرابع . وأما سلطان غرناطة الذي صدرت عنه هذه الكتب ، فهو يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل ابن يوسف بن نصر الخزرجي الأنصاري ، ترجمه لسان الدين بن الخطيب في كتابه « اللمحة البدرية في الدولة النصرية » بقوله : بدر الملوك ، وزين الأمراء ، كان أبيض أزهر ايّدا ، مليح القد ، جميل الصفات برّاق الثنايا ، أ ؟ ؟ ؟ جل ، رجل الشعر ، أسوده ، كث اللحية ، وسيما ، عذب الكلام ، عظيم الحلاوة ، يفضل الناس بحسن المرأى ، وجمال الهيئة ، كما يفضلهم مقاما ورتبة ، وافر العقل كثير الهيبة ، إلى ثقوب الذهن ، وبعد الغور ، والتفطن للمعاريض ، والتبريز في كثير من الصنائع العملية ، مائلا إلى الهدنة ، مزجيا للأمور ، كلفا بالمبانى والأثواب ، جمّاعة للحلى والذخيرة ، مستميلا لمعاصريه من الملوك تولى الملك بعد أخيه بوادي السقائين من ظاهر الخضراء ، يوم الأربعاء الثالث عشر من ذي الحجة ، عام أربعة وثلاثين وسبعمائة ، وسنه إذ ذاك خمسة عشر عاما ، وثمانية أشهر ، واستقل بعد بالملك ، واضطلع بالأعباء ، وتملأ الهدنة ما شاء ، وعظم مرانه لمباشرة الألقاب ، ومطالعة الرسوم ، فجاء نسيج وحده . ثم عانى شدائد العدو ، فكرم يوم الوقيعة العظمى بظاهر طريف موقفه ، وحمد بعد في منازلة الطاغية عند الجثوم على البلاد صبره ، وأجاز البحر في شأنها ، فأفلت من مكيدة العدو التي تخطاها أجله وأوهن حبلها سعده . ولما نفذ في الجزيرة القدر ، وأسفت الأندلس ، سدّد الأمور ، وامتسك الاسلام على يده ، وراخى مخنّق الشدة بسعيه ، فعرفت الملوك رجاحته ، وأثنت على قصده ، إلى حين وفاته . كان له من الذكور ثلاثة : محمد ، ولى الأمر من بعده . وإسماعيل المتوثب عليه